تدار علينا الراح في عسجدية * حبتها بأنواع التصاوير
فارس قرارتها كسرى وفي جنباتها * مها تدريها بالقسيّ الف
وارس فللرّاح ما زرّت عليه جيوبها * وللماء ما دارت عليه القلانس
وقد أخطأ ابن الأثير وفهم البيت خطأ ولم يمعن النظر فيه فنقده ولو أنه أمعن النظر لما قال فيه هذا القول ، والمعنى الصحيح : ان المقام سبة أيام لأنه قال وثالثا ويوما آخر له اليوم الذي رحلنا فيه خامس .
وأبو نواس أجل قدرا من أن يسف ويأتي بهذه العبارة لغير معنى طائل وله في الخمر أبيات منقطعة النظير وقد تدق على الافهام ، حكي عنه أنه ذكر عند الرشيد قوله :
فاسقني البكر التي اعتجرت * بخمار الشيب في الرحم
فقال الرشيد لمن حضر : ما معناه ؟ فقال أحدهم : إن الخمر إذا كانت في دنّها كان عليها شيء مثل الزبد فهو الشيب الذي أراده ، وكان الأصمعي حاضرا فقال : يا أمير المؤمنين إن أبا علي أجل خطرا وان معانيه لخفية فاسألوه عن ذلك فأحضر وسئل فقال : إن الكرم أول ما يخرج العنقود في الزرجون يكون عليه شيء يشبه القطن فقال الأصمعي : ألم أقل لكم إن أبا نواس أدق نظرا مما قلتم .