تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
3 - الاستعارة : اثبات الرؤية لجهنم والتغيظ المسموع والزفير المتصاعد ، أمر شغل العلماء كثيرا ، فأما أهل السنة فيجعلون ذلك كله حقيقة ولا يحملونه على المجاز ، فإن رؤية جهنم جائزة وقدرة اللّه تعالى صالحة ، وقد تظاهرت الظواهر على وقوع هذا الجائز وعلى أن اللّه تعالى يخلق لها إدراكا حسيا وعقليا ، ألا ترى إلى قوله تعالى
« سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً »
وإلى محاجتها مع الجنة وإلى قولها « هل من مزيد » وإلى اشتكائها إلى ربها فأذن لها في نفسين ، إلى غير ذلك من الظواهر التي لا سبيل إلى تأويلها إذ لا محوج اليه ، قالوا : « ولو فتح باب التأويل والمجاز في أحوال المعاد لتطوح الذي يسلك ذلك إلى وادي الضلالة » أما بصدد سمع التغيظ وهو لا يسمع فقد أجاب عنه أهل السنة بثلاثة أجوبة ندرجها فيما يلي : آ - انه على حذف مضاف أي صوت تغيظها . ب - انه على حذف فعل تقديره سمعوا ورأوا تغيظا وزفيرا فيرجع كل واحد إلى ما يليق به أي رأوا تغيظا وسمعوا زفيرا . ج - أن يضمن سمعوا معنى يشمل الشيئين أي أدركوا لها تغيظا وزفيرا . أما بصدد قوله رأتهم فقال بعضهم انه من باب القلب أي رأوها ، أو على حذف تقديره رأتهم زبانيتها . أما المعتزلة فهم يحملون ذلك كله على المجاز ويجعلون رؤية جهنم من باب قولهم دور بني فلان تتراءى وتتناظر فتدخل عندئذ في باب الاستعارة المكنية وقد تقدم القول فيها كثيرا .