يعلم والهاء مفعول وبما عملوا في موضع المفعول الثاني واللّه مبتدأ وبكل شيء متعلقان بعليم وعليم خبر .
الفوائد :
تقدم القول في « قد » ونضيف هنا أنها إذا دخلت على المضارع أفادت التكثير وكانت بمعنى « ربما » ومن ذلك قول زهير بن أبي سلمى :
أخي ثقة لا تهلك الخمر ماله * ولكنه قد يهلك المال نائله
ف « قد » هنا للتكثير وإلا لم يكن مدحا ، والثقة من وثق كالعدة من وعد ، وإسناد الإهلاك إلى الخمر مجاز عقلي وكذلك إسناده إلى النائل أي العطاء ، والمراد وصفه بالكرم ، ومن أمثلة « ربما » قول ابن عطاء السندي يرثي ابن هبيرة :
ألا إن عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها لجمود
عشية قام النائحات وشققت * جيوب بأيدي مأتم وخدود
فإن تمس مهجور الفناء فربما * أقام به بعد الوفود وفود
وواسط موضع الواقعة التي قتل المنصور فيها ابن هبيرة ، والمأتم مكان الإقامة استعمل في جماعة النساء الحزينات مجازا وجمعه مآتم ، يقول : إن كل عين لم تبك عليك ذلك اليوم شديدة الجمود . وعشية بدل من يوم ، وجيب القميص مخرج الرأس منه أي مزقت الجيوب والخدود بأيدي النساء ؛ ثم التفت إلى الخطاب ، وقوله فإن تمس مهجور الفناء كناية عن الموت ، فربما أي كثيرا أقام بفناء بيتك جموع من الناس بعد جموع يستمنحونك ، فإن يهجر فناؤك الآن فلا حزن لأنه كثيرا ما اجتمع فيه الناس ومنحوا خيرا . .