الأحسن أن يكون للفصل للدلالة على التخصيص .
( الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
الذين خبر ثان أو صفة للوارثون وجملة يرثون صلة والفردوس مفعول به وهم مبتدأ وفيها متعلقان بخالدون ، وخالدون خبر هم وأنث الفردوس باعتبار المعنى أن الجنة وجملة هم فيها خالدون حال .
البلاغة :
1 - التفصيل :
تميزت السورة ببراعة استهلالها لأنها ذكرت أحوال المؤمنين على جهة التفصيل ، والتفصيل على قسمين : متصل ومنفصل ، فالمتصل كل كلام وقع فيه أما أو ما كقوله تعالى :
« يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ »
إلى آخر الكلام ، وأما المنفصل فهو ما يأتي مجمله في مكان ومفصله في مكان آخر كقوله تعالى :
« قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ »
إلى قوله تعالى « والذين هم لفروجهم حافظون » إلى قوله تعالى « فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون » فإن قوله تعالى وراء ذلك إجمال المحرمات وقد تقدمت مفسّرة في سورة النساء بقوله تعالى :
« وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ »
إلى قوله تعالى
« وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ »
فإن هذه الآية اشتملت على خمسة عشر محرما من أصناف النساء ، ذوات الأرحام ثلاثة عشر صنفا ومن الأجانب صنفان .
2 - الطباق :
وفي قوله تعالى
« الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ »
طباق إيجاب ، فقد جمع سبحانه للمؤمنين في هذا