جعل الروم يبرقون لكثرة ما عليهم من الحديد ولم يفرق بين سيوفهم وبينهم لأن على رؤوسهم البيض والمغافر وثيابهم الدروع فهم كالسيوف وأشار بهذا الوصف إلى كثرة سلاح هذا الجيش تمهيدا للإشارة إلى قوته :
خميس بشرق الأرض والغرب زحفه * وفي أذن الجوزاء منه زمازم
تجمع فيه كل لسن وأمة * فما تفهم الحداث إلا التراجم
فلله وقت ذوب الغشّ ناره * فلم يبق إلا صارم أو ضبارم
وستأتي تتمة هذا الوصف البديع في موطن آخر من مواطن البلاغة التي رمق أبو الطيب سماء القرآن فيها .
نكتة أخرى في الإبهام :
وهناك نكتة أخرى سوى قصد التعظيم والتحقير وهي أن موسى عليه السلام أول ما علم أن العصا آية من اللّه تعالى عندما سأله :
وما تلك بيمينك يا موسى ثم أظهر له تعالى آيتها فلما دخل وقت الحاجة إلى ظهور الآية منها قال تعالى : وألق ما في يمينك ليتيقظ بهذه الصيغة للوقت الذي قال اللّه تعالى له
« وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ »
وقد أظهر له آيتها فيكون ذلك تنبيها له وتأنيسا حيث خوطب بما عهد أن يخاطب به وقت