ويا موسى نداء ، وقد اقتبس هذا التركيب جرير بقوله مادحا عمر ابن عبد العزيز :
أتى الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدر
البلاغة :
فنون هذه الآيات البيانية كثيرة جدا نورد أهمها فيما يلي :
1 - التفسير بعد الإبهام :
فأولها التفسير بعد الإبهام وهذا النوع يؤتى به لتفخيم أمر المبهم وإعظامه لأنه يطرق السمع بعد أن كان متعلقا بشيء مبهم فتترنح الجوارح ، ويذهب بلب السامع كل مذهب وعلى هذا النحو جاء قوله تعالى
« قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ، وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى »
فابهم الكلام وأتى به مجملا ليتعلق الذهن ، ويتطلع ما عسى أن يكون السؤال ؟ وما هي المنة الأخرى ؟ وما عسى أن يردفها من منن وآلاء ؟
انه يتشوف للمعرفة ، ويحاول اكتناه الحقيقة فيأتي قوله بعد ذلك مفسرا ما أبهم ، فيقول « إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم » فإن قلت ما هي المنة الأولى ؟ وما هي المنة الثانية ؟
وهل بعد ذلك من منن ؟ قلت إن مجموع المنن التي امتن اللّه بها على نبيه موسى ثماني منن :
آ - قوله إذ أوحينا إلى قوله « وعدو له » .
ب - قوله : « وألقيت عليك محبة مني » إلخ . .
ج - قوله : « ولتصنع على عيني » إلى قوله « من يكفله » .