الياء ويسر بحذفها وحذفها أحب إليّ لمشاكلتها لرءوس الآيات والعرب قد تحذف الياء وتكتفي بكسر ما قبلها أنشدني :
كفاك كف ما تليق درهما * جودا وأخرى تعط بالسيف الدما
وأنشدني الآخر :
ليس يخفي يسارتي قدر يوم * ولقد يخف شيمتي إعساري
وقوله « بطغواها » أراد بطغيانها إلا أن الطغوى أشكل برءوس الآيات فاختير لذلك ، ألا ترى أنه قال : « وآخر دعواهم أن الحمد للّه » ومعناه آخر دعائهم وكذلك « دعواهم فيها سبحانك اللهم » دعواهم فيها هذا ، « وما قلى » يريد ما قلاك فألقيت الكاف كما تقول : قد أعطيتك وأحسنت ، معناه وأحسنت إليك فيكتفى بالياء الأولى من إعادة الأخرى ولأن رؤوس الآيات بالياء فاجتمع ذلك فيه » إلى أن يقول الفراء : للّه وقوله عزّ وجل فأغنى فآوى يريد به فأغناك وآواك جرى على طرح الياء لمشاكلة رؤوس الآيات » .
ويجيز الفراء في كتابه الممتع « معاني القرآن » إضافة المصدر إلى صاحبه مثل ما في قوله تعالى « إذا زلزلت الأرض زلزالها » قال :
« فأضيف المصدر إلى صاحبه وأنت قائل في الكلام : لأعطينك عطيتك وأنت تريد عطية وكان قربه من الجواز موافقة رؤوس الآيات التي جاء بعدها » .