تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وبما متعلقان بأعلم وفي نفوسكم صلة ما .
( إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً )
الجملة حالية وإن شرطية وتكونوا فعل الشرط والواو اسمها وصالحين خبرها والفاء رابطة للجواب وإن اسمها وجملة كان خبرها وللأوابين أي التوابين متعلقان بغفورا ، وغفورا خبر كان .

البلاغة :

1 - في قوله تعالى « واخفض لهما جناح الذل من الرحمة » استعارة شغلت علماء البيان وقد وعدناك أن تتحدث عن هذه الاستعارة مطولا فلنبحث هذا الموضوع ولنورد ما قاله البيانيون في صددها : فهي استعارة مكنية لأن إثبات الجناح للذل يخيل للسامع أن ثمة جناحا يخفض والمراد ألن لهما جانبك ، وتواضع لهما تواضعا يلصقك بالتراب ، والجامع بين هذه الاستعارة والحقيقة أن الجناح الحقيقي في أحد جانبي الطائر وان الطائر إذا خفض جناحه وهو الذي به يتقوى وينهض ، انحط إلى الأرض وأسف إلى الحضيض ولصق بالتراب فالاستعارة مكنية إذ شبهت إلانة الجانب بخفض الجناح بجامع العطف والرقة وهذه أجمل استعارة وأحسنها وكلام العرب جاء عليها . وذكر الصولي في كتابه أخبار أبي تمام : وعابوا عليه - أي على أبي تمام - قوله :
لا تسقني ماء الملام فإنني * صب قد استعذبت ماء بكائي
فقالوا ما معنى ماء الملام ؟ وهم يقولون : كلام كثير الماء وما أكثر ماء شعر الأخطل ، قاله يونس بن حبيب ويقولون : ماء الصبابة وماء الهوى يريدون الدمع . قال ذو الرمة :
أأن ترسمت من خرقاء منزلة * ماء الصبابة من عينيك مسجوم