تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
أن تفسر بمعنى كثر المشددة الثاء إلا إذا ضعفت الميم وقد قرئ بها فكان الأولى به أن يشير إلى ذلك قال أبو البقاء : « أمرنا » يقرأ بالقصر والتخفيف أي أمرناهم بالطاعة وقيل كثرنا نعمهم وهو في معنى القراءة بالمد ويقرأ بالتشديد والقصر أي جعلناهم أمراء وقيل هي بمعنى الممدودة لأنه تارة يعدى بالهمزة وتارة بالتضعيف . وفي قوله « كلّا نمد هؤلاء وهؤلاء » لفّ ونشر مرتب فهؤلاء الأولى للفريق الأول أي مريد الدنيا وهؤلاء الثانية للفريق الثاني أي مريد الآخرة .

الفوائد :

تساءل بعضهم عن معنى قوله تعالى : « كيف فضلنا بعضهم على بعض » وكيف يصح التفاوت بين أبناء البشر وهم سواسية والجواب هو أن التفاوت منوط بالفضل ومبلغ ما يؤديه المرء لأبناء جلدته وللمجتمع عامة ، روى التاريخ أن قوما من الأشراف فمن دونهم اجتمعوا بباب عمر بن الخطاب فخرج الاذن لبلال وصهيب فشق على أبي سفيان فقال سهيل بن عمرو : إنما أتينا من قبلنا انهم دعوا ودعينا يعني إلى الإسلام فأسرعوا وأبطأنا . وهذا باب عمر فكيف التفاوت في الآخرة ولئن حسدتموهم على باب عمر لما أعد اللّه لهم في الجنة أكثر .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 22 إلى 25 ]

لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً ( 22 ) وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 )