تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فاعل والضمير يعود على الرسل أي واستنصروا اللّه على أعدائهم وقيل يعود على الكفار أي واستفتح الكفار على الرسل والأولى انه يعود على كلا الفريقين لأن كلّا من الجانبين يلتمس النصر على صاحبه فالواو استئنافية والجملة مستأنفة وخاب كل جبار فعل وفاعل وعنيد صفة لجبار ومعنى خاب هلك أو خسر ، والعنيد : المعاند للحق والمجانب له وهو مأخوذ من العند وهو الناحية أي أخذ في ناحيته معرضا قال الشاعر :
إذا نزلت فاجعلوني وسطا * إني كبير لا أطيق الغدا
وقال الزجاج : العنيد الذي يعدل عن القصد .
( مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ )
من ورائه خبر مقدم وجهنم مبتدأ مؤخر ومعنى من ورائه : من بين يديه أي من أمامه وخلفه والجملة صفة ثانية لجبار ويسقى الواو عاطفة على مقدر جوابا عن سؤال سائل وكأنه قيل : فما ذا يكون إذن ؟ قيل يلقى فيها ويسقى . ويسقى فعل مضارع مبني للمجهول ومن ماء متعلقان بيسقى وصديد بدل من ماء أو عطف بيان له كأنه قال ويسقى من ماء ثم أراد أن يبين ما أبهمه فأردف بقوله صديد لأن الصديد هو الماء ولكنه السائل من جلود أهل النار خاصة قال أبو حيان « وقال ابن عطية : هو نعت لماء كما تقول : هذا خاتم حديد وليس بماء ولكنه لما كان بدل الماء في العرف عندنا يعني أطلق عليه ماء وقيل هو نعت على إسقاط أداة التشبيه كما تقول : مررت برجل أسد التقدير مثل صديد فعلى قول ابن عطية هو نفس الصديد وليس بماء حقيقة وعلى هذا القول لا يكون صديدا ولكنه ما يشبه الصديد وقال الزمخشري : صديد عطف بيان لماء قال ويسقى من ماء فابهمه إبهاما ثم بينه بقوله صديد » والبصريون لا يجيزون عطف البيان
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 169 | محيي الدين الدرويش