البيضاء فإذا هو رسول اللّه ، قال فتلقّانا عنده رجال بيض الوجوه حسان فقالوا لنا : شاهت الوجوه ارجعوا فانهزمنا وركبنا أكتافنا .
وهناك روايات كثيرة تختلف في سردها وتتفق في معناها على أن ذلك الموقف كان شهادة صدق على تناهي شجاعة النبي ورباطة جأشه ، وأن الرجال تكثر بالنصر وتقل بالخذلان .
2 - قال الصفاقسي : ظاهر كلام الزمخشري أولا منع عطف الزمان على المكان ، ولم أر من نص عليه وفيه نظر ، وأما وجوب إضمار الفعل فهو مبني على اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في متعلقات الفعل وهو ممنوع ، وقد أشار إلى منعه ابن الحاجب في مختصره في الأصول .
والتحقيق والتدقيق إن قوله يوم حنين ، إن جعلته عطفا على مواطن فالواو قائم مقام حرف الجر وهو « في » فكأنه قال : لقد نصركم اللّه في مواطن كثيرة في يوم حنين ، وهذا المعنى باطل لأنه يعين مكان النصرة وزمانها . ولا شك أنه ليس زمان النصرة في المواطن الكثيرة يوم حنين سواء أجعلت « إذ أعجبتكم » بدلا أم لا وأما إذا عطفت « ويوم حنين » على محل « في مواطن » كما هو الظاهر فحرف العطف قائم مقام « نصركم » العامل « في مواطن » فكأنه قال : لقد نصركم اللّه في مواطن كثيرة ويوم حنين خاصة وحينئذ جاز أن يكون « إذ أعجبتكم » بدلا من يوم ، وهذا كما تقول : رأيت مرارا في مصر وليلة العيد إذ أفاض الناس من عرفة . هذا هو الصدق الحق الذي لا غطاء على وجهه المنير فلا تخش من قعقعة سلاح الزمخشري فإنها جعجعة من غير طحن ولكن جواد كبوة .
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 82
مساهمون: محيي الدين الدرويش
ص٨٢