صفة لأمرا وكان واسمها المستتر وخبرها .
( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ )
يجوز تعليق ليهلك بما تعلق به ليقضي أي فهو بدل منه ، ويجوز أن يتعلق بمفعولا ، ويهلك فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل ومن اسم موصول فاعل وجملة هلك صلة وعن بينة حال .
( وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ )
عطف على الجملة السابقة ، وحي أصلها حيي أدغمت الياء بالياء .
( وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ )
الواو استئنافية وان واسمها واللام المزحلقة وسميع خبر أول لأن وعليم خبر ثان .
البلاغة :
في قوله : « إذ أنتم بالعدوة الدنيا » إلى قوله : « ويحيا من حي عن بينة » فن الاستدراك فإن الحق سبحانه أخبر عن الأمر الواقع بخبر أخرجته الفصاحة مجرى المثل ، وذلك أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لما أخبرته عيونه بقفول ركب قريش من الشام إلى مكة على الجادة المعروفة التي لا بد لسالكها من ورود « بدر » ، أمر أصحابه بالخروج وخرج معهم يريد العير ، وكان وعد اللّه قد تقدم له بإحدى الطائفتين ، إما العير وإما النفير ، وبلغ أبا سفيان ، وهو على الركب ، خروج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمر الركب أن يأخذ على سيف البحر ، ومضى أبو سفيان على وجهه لمكة ، فاستنفر قريشا ، فخرجوا إلى بدر ليشغلوا وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن تتبّع العير ، فصادفوه ببدر ، وهو يظن أن الركب يمر على بدر ، فوقعت اللقيا من غير ميعاد ، فأخبر اللّه سبحانه بموضع المسلمين من بدر وموضع المشركين منه بقوله :
« إذ أنتم بالعدوة الدنيا » أي القريبة ، « وهم بالعدوة القصوى » :