تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦

تجاهل العارف في الشعر :

هذا ولتجاهل العارف وقع في النفوس كأخذة السحر ونشوة الخمر ولهذا قال السكاكي رحمة اللّه : « لا أحب تسميته بالتجاهل لوروده كثيرا في كلام اللّه تعالى » ثم أطلق عليه تسمية أخرى وهي « سوق المعلوم مساق غيره لنكتة » وقد طفحت أشعارنا به ولم تقتصر على المديح أو الغزل ، كما قلنا ، بل تجاوزتهما إلى أية مبالغة في أي موضوع من الموضوعات التي تعن للخواطر فاستمع إلى قول زهير ابن أبي سلمى تر العجب العجاب : قال يهجو حصن بن حذيفة الفزاري :
وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء
فانظر كيف خطر بباله أن ينفي الدراية بحال الآل ، ثم قبل أن يكمل ذلك خطر بباله الجزم بأنه سوف يدري ، ثم قبل أن يكمل ذلك قال إن حصول الدراية في المستقبل على سبيل التخيل والظن فحكى حال النفس عند ترددها في شأنه . ويطربني قول أبي العباس النامي :
أحقا أن قاتلتي زرود * وأن عهودها تلك العهود
وقفت وقد فقدت الصبر حتى * تبين موقفي أني الفقيد
وشكك فيّ عذالي فقالوا * لرسم الدار أيكما العميد ؟
وصيحة ابن الرومي صيحة الوهل حين يرى الوجنة الحمراء إلى جانب الصدغ الأدعج :
يا وجنتيه اللتين من بهج * فيّ صدغيه اللذين من دعج