التفكير الممتاز عند العرب ، وقد وجدت الكلمة في الجاهلية والشواهد عليها كثيرة جدا ومعنى الحكمة في القرآن ، في أكثر الأحيان ، سنة النبي ولا خلاف في تقرير هذا المعنى ، وقال اللغويون الحكمة والحكم من مادة واحدة ، ويرى بعض المستشرقين أن الكلمة عبرية ومعناها في هذا اللسان : القضاء أي الحكم أيضا ، والحكمة في معناها العام تدل على السّداد وإتقان الرأي والفعل قال تعالى : « ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا » ، وهذا القول من الوجاهة إلى حد كبير وقد سبق الإمام الشافعي إلى تقرير شيء من ذلك فقال : « إن المقصود بالحكمة سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم » .
2 - إضافة الموصوف إلى الصفة وبالعكس : الأصل أن لا يضاف موصوف إلى صفته كرجل فاضل ولا تضاف صفة لموصوفها كفاضل رجل وما ورد من ذلك يؤول كقوله تعالى « قدم صدق » ومسجد الجامع وصلاة الأولى وحب الحصيد وحبة الحمقاء وتأويله أن يقدر موصوف أضيف إليه المضاف المذكور والتقدير في هذه الأمثلة قدم سعي صدق ، ومسجد المكان الجامع ، وصلاة الساعة الأولى ، وحبة البقلة الحمقاء ، وإنما وصفوها بالحمق لأنها تنبت في مجاري السيول فيمر السيل بها فيقطعها فتطؤها الأقدام ، ومن أمثلة إضافة الصفة إلى موصوفها قولهم جرد قطيفة بفتح الجيم وسكون الراء وفتح القاف وكسر الطاء ، وسحق عمامة بفتح السين وسكون الحاء وكسر العين وتأويله أن يقدر موصوف أيضا ويقدر إضافة الصفة إلى جنسها ويجر جنسها بمن لأن الإضافة بمعنى من أي شيء جرد من نفس القطيفة وشيء سحق من جنس العمامة فشئ موصوف وجردا وسحق صفته والصفة فيهما مضافة إلى جنسها معنى .
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 205
مساهمون: محيي الدين الدرويش
ص٢٠٥