تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وفي رد اللّه تعالى عليهم بقوله « قل أذن خير » إطماع لهم بالتسليم أولا ثم إيذان باليأس ثانيا ولا شيء أبلغ من الرد عليهم بهذا الوجه يكر على طمعهم بعد الموافقة في الظاهر عليه بالحسم ويعقبه باليأس منه ، ويسمى « القول بالموجب » والموجب بكسر الجيم لأن المراد به الصفة الموجبة للحكم فهو اسم فاعل من أوجب ويحتمل فتح الجيم إن أريد بالقول الحكم الذي أوجبته الصفة فيكون اسم مفعول والمعنيان صحيحان ، وهو قسمان : 1 - أن تقع صفة في كلام الآخر كناية عن شيء أثبت له حكم فتثبت في كلامك تلك الصفة من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم وانتفائه عنه كقوله تعالى : « يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل وللّه العزة ولرسوله وللمؤمنين » فالأعز صفة وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم والأذل كناية عن المؤمنين وقد أثبتوا لفريقهم ، المكنى عنه بالأعز ، الإخراج فأثبت اللّه تعالى في الرد عليهم صفة العزة لغير فريقهم وهو اللّه ورسوله والمؤمنون ولم يتعرض لثبوت ذلك الحكم الذي هو الإخراج للموصوفين بالعز ، أعني اللّه ورسوله والمؤمنين ولا لنفيه عنهم ومنه قول القبعثرى للحجاج لما توعده فقال : لأحملنك على الأدهم يعني القيد فرأى القبعثرى أن الأدهم يصلح صفة للقيد والفرس فحمل كلامه على الفرس فقال مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب فقال الحجاج : إنه أي الأدهم حديد فقال القبعثرى : لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا فحمل الحديد على خلاف مراده أيضا . 2 - حمل لفظ وقع في كلام الآخر على خلاف مراده بما يحتمله
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 124 | محيي الدين الدرويش