تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
من مكة على كل صعب وذلول فالعير أحبّ إليكم أم النفير ؟ قالوا : بل العير أحب إلينا من لقاء العدوّ ، فتغيّر وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم ردّ عليهم فقال : إن العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل فقالوا : يا رسول عليك بالعير ودع العدوّ ، فقام عند غضب النبي أبو بكر وعمر فأحسنا ثم قام سعد بن عبادة فقال : انظر أمرك فو اللّه لو سرت بنا إلى عدن لسرنا ما تخلّف رجل ، ثم قال المقداد : يا رسول اللّه امض لما أمرك اللّه فإنا معك حيث لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ما دامت منا عين تطرف ، فضحك رسول اللّه ثم قال : أشيروا علي أيها الناس وهو يريد الأنصار لأنهم قالوا له حين بايعوه على العقبة إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمامنا نمنعك ما نمنع منه آباءنا ونساءنا ، فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتخوف أن تكون الأنصار لا ترى عليهم نصرته إلا على عدو دهمه بالمدينة ، فقام سعد ابن معاذ فقال : لكأنك تريدنا يا رسول اللّه ، قال : أجل ، قال : قد آمنا بك وصدّقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول اللّه لما أردت ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلّف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا وإنا لصبر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ، ولعل اللّه يريك منا ما تقرّ به عينك فسر بنا على بركة اللّه ، ففرح رسول اللّه ثم قال : سيروا على بركة اللّه وأبشروا فإن اللّه وعدني إحدى الطائفتين ، واللّه لكأني الآن انظر إلى مضارع القوم . وقد أطلنا في الاقتباس لأهمية هذا الفصل وبلاغته .