تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ )
الواو استئنافية ، ولو شرطية ، وكان واسمها ، وجملة أعلم خبرها ، والغيب مفعول به ، ولا ستكثرت اللام واقعة في جواب لو ، واستكثرت فعل وفاعل ، ومن الخير جار ومجرور متعلقان باستكثرت ، والجملة لا محل لها
( وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ )
الواو عاطفة ، وجملة ما مسني السوء عطف على استكثرت ، وما نافية
( إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
إن نافية ، وأنا مبتدأ ، وإلا أداة حصر ، ونذير خبر ، وبشير عطف على نذير ، ولقوم جار ومجرور متعلقان بنذير وبشير ، وجملة يؤمنون صفة لقوم .

البلاغة :

في قوله تعالى : « يسألونك كأنك حفيّ عنها » نوع من التكرير لم يدونه علماء البلاغة في معرض حديثهم عن التكرير ، وهو أن الكلام إذا بني على مقصد ما ، واعترض في أثنائه عارض ، فأريد الرجوع لتتميم المقصد الأول ، وقد بعد عهده ، طرّي بذكر المقصد الأول ، لتتصل نهايته ببدايته ، وقد تقدمت اليه الإشارة ، وهذا منها . فإنه لما ابتدأ الكلام بقوله : « يسألونك عن الساعة أيان مرساها » ثم اعترض ذكر الجواب المضمن في قوله : « قل إنما علمها عند ربي » إلى قوله « بغتة » أريد تتميم سؤالهم عنها بوجه من الإنكار عليهم ، وهو المضمن في قوله : « كأنك حفيّ عنها » وهو شديد التعلق بالسؤال ، وقد بعد عهده ، فطرّي ذكره تطرية عامة ، ولا نراه أبدا يطرّي إلا بنوع من الإجمال ، كالتذكرة للأول مستغني عن تفصيله بما تقدم ، فمن ثم قيل : « يسألونك » ولم يذكر المسؤول عنه - وهو الساعة - اكتفاء بما تقدم . فلما كرر السؤال لهذه الفائدة كرر الجواب أيضا مجملا فقال : « قل إنما علمها عند اللّه » .