نموذج شعري للتكرير :
ويحسن بنا هنا أن نورد الآن نموذجا شعريا تعلق فيه الشاعر بأذيال هذا السر الخفي ، وهو قول البحتري من قصيدة يمدح بها المتوكل على اللّه ، ويذكر حديث الصلح بين أبناء العمومة والخؤولة من بني تغلب ، منها قوله :
رفعت بضبعي تغلب بنت وائل * وقد يئست أن يستقلّ صريعها
فكنت أمين اللّه مولى حياتها * ومولاك فتح يوم ذاك شفيعها
تألّفتهم من بعد ما شرّدت بهم * حفائظ أخلاق بطيء رجوعها
فأبصر غاويها المحجّة فاهتدى * وأقصر غاليها ودانى شسوعها
وموضع الاستشهاد قوله : « تألّفتهم من بعد ما شردت بهم » فتثقيل تألّفتهم وشردت بهم أمر يستوجبه المقام ، لأنه مقام الإصلاح وإعادة المياه إلى مجاريها بين أبناء العمومة والخؤولة . وحسبنا ما تقدم الآن . وسيرد له ما يدعمه ويظهر مكان حسنه في مكان آخر .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 21 إلى 22 ]
وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 )