( بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ )
بل حرف إضراب وعطف ، وإياه ضمير منفصل في محل نصب مفعول به مقدم لتدعون ، فيكشف عطف على تدعون ، وما اسم موصول في محل نصب مفعول يكشف ، وجملة تدعون إليه صلة ، الواو حرف عطف وإن شرطية ، وشاء فعل الشرط ، والجواب محذوف لفهم المعنى ودلالة ما قبله عليه ، والمراد بها ما عبد من دون اللّه مطلقا من العقلاء وغيرهم ، وغلب « غير اللّه » زيادة في التنديد بهم ، وتنسون معطوفة على تدعون ، وما اسم موصول مفعول به ، وجملة تشركون صلة « ما » .
الفوائد :
( أَ رَأَيْتَكُمْ )
هذه التاء من الأمور الغريبة في لغتنا ، وذلك أنه إذا أريد ب « أرأيت » معنى « أخبرني » جاز أن تتصل به تاء الخطاب ، فإن لم تتصل به وجب للتاء ما يجب لها مع سائر الأفعال ، من تذكير وتأنيث ، وتثنية وجمع ، عما يلحق التاء مما يلزمها في خطاب المفرد المذكّر ، ولو كان الخطاب لاثنين لقيل : أرأيتكما ، أو للجمع لقيل :
أرأيتكم ، أو للإناث لقيل : أرأيتكن ، فتلزم التاء الفتح والتجريد عن الخطاب ، والكاف في هذا حرف خطاب لا موضع لها من الاعراب ، واستدل سيبويه على ذلك بقول العرب : أرأيتك فلانا ما حاله ؟ أما إذا لم يرد ب « أرأيت » معنى أخبرني فإنه يجب للتاء والكاف مجتمعتين ما يجب لهما منفردتين ، فيقال : أرأيتك قادرا أو أرأيتكما قادرين أو أرأيتكم قادرين أو أرأيتكنّ قادرات ، كما تقول :
أعلمتك قادرا .