تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الأرض ما لا حرج على قاتله ، كالذباب والبعوض والنمل والعقارب والجعلان وسائر الهمج . فأراد تبيين هذا الصنف من هذا النوع ، وهو أشرف أصنافه الذي امتنّ اللّه سبحانه على نبيّه داود عليه السلام بتسخيره له وعلى ابنه سليمان بتعليم منطقه ، وقال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مصرحا بأن الإنسان يدان به : « من قتل عصفورا عبثا . . . » الحديث ، فخصّص هذا الصنف بصفة مميزة له من بقية الأصناف فقال « يطير بجناحيه » ، لأنه لا يطلق الجناح حقيقة إلا على العضو الذي ليس له ريش وقصب وأباهر وخوافي وقوارم ، ليستدل يكون هذا الصنف من بين جميع أصناف الطائر هو المقصود بالنهي عن قتله وتعذيبه ، على أن المراد بالدابة المذكورة في صدر الآية هي الصنف الشريف من أصناف الدواب ، لتخرج الحشرات من ذلك النوع كما خرجت الهمج من نوع الطائر بتمييز الصنف المشار اليه منه ، واكتفى بتبيين الثاني عن تبيين الأول لعلمه أن العارف بترتيب نظم الكلام يقيس الأول منه على الثاني . وفي صحيح مسلم : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لتؤدنّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء .

الفوائد :

هل تزاد « من » في بقية المفاعيل ؟ الجواب إنها لا تزاد في المفعول معه والمفعول لأجله والمفعول فيه ، ووجه منع زيادتها أنهن في المعنى بمنزلة المجرور بالإضافة وباللام وبفي ، ولا تجامعهن « من » ، ولكن لا يظهر وجه للمنع في المفعول المطلق ، وقد خرّج عليه أبو البقاء قوله تعالى : « ما فرطنا في الكتاب من شيء » ، فقال : من زائدة ،