بين الأسقف والشمّاس ، وهو أيضا الكاهن ، ويجمع على قسوس ، والقسّيس يجمع أيضا على قسّان ، بضم القاف ، وأقسّة وقساوسة ، قال الفرّاء : هو مثل مهالبة ، كثرت السينات فأبدلوا إحداهن واوا .
وقال الراغب : قسيسين جمع قسيس ، على فعّيل ، وهو مثال مبالغة كصدّيق ، وهو هنا رئيس النصارى وعالمهم . وأصله من تقسّس الشيء إذا اتبعه وتطلّبه بالليل ، يقال تقسّست أصواتهم أي : تتبّعتها بالليل . وقال غيره : القسّ بفتح القاف : تتبّع الشيء ، ومنه سمي عالم النصارى قسيسا لتتبعه العلم ، ويقال : قسّ الأثر وقصّه بالصاد أيضا ، ويقال : قس وقس بفتح القاف وكسرها وقسيس . فأما قسّ بن ساعدة الإيادي بضم القاف فهو علم ، ويجوز أن يكون ما غيّر عن طريق العلمية ، ويكون أصله قس أو قس بفتح القاف وكسرها ، وكان أعلم أهل زمانه .
( رُهْباناً )
يكون واحدا وجمعا ، فأما إذا كان جمعا فإن واحدهم يكون راهبا ، ويكون الراهب حينئذ فاعلا من قول القائل : رهب اللّه فلان بمعنى خافه يرهبه رهبا بفتحتين ورهبا بفتح الراء وسكون الهاء ، ومن الدليل على أنه قد يكون عند العرب جمعا قول كثير عزّة :
رهبان مدين والذين عهدتهم * يبكون من حذر العذاب قعودا
لو يسمعون كما سمعت كلامها * خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا
وقد يكون الرهبان واحدا ، وإذا كان واحدا كان جمعه رهابين ، مثل قربان وقرابين ، ويجوز جمعه أيضا على رهابنة إذا كان كذلك . ومن الدليل على أنه قد يكون عند العرب جمعا قول الراجز :
لو عاينت رهبان دير في القلل * لانحدر الرهبان يمشي ونزل