[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 46 إلى 47 ]
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 46 ) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 47 )
اللغة :
( قَفَّيْنا )
قفّى : أتى ، وقفى فلان زيدا وبزيد : أتبعه إياه ، ويقال : قفّيت على أثره بفلان : أي أتبعته إياه .
بين أبي حيان والزمخشري :
وقد ثارت مناقشة لطيفة بين الزمخشري وأبي حيان ، وهذه خلاصتها : قال أبو حيّان على تضمين قفينا معنى جئنا ، أي : ثم جئنا على آثارهم بعيسى بن مريم قافيا لهم . وليس التضعيف في « قفينا » للتعدية ، وذلك لأن « قفا » يتعدّى لواحد ، قال تعالى : « ولا تقف ما ليس لك به علم » . وتقول : قفا فلان الأثر إذا اتبعه ، فلو كان التضعيف للتعدي لتعدى إلى اثنين منصوبين ، وكان يكون التركيب ، ثم قفينا على آثارهم عيسى بن مريم ، وكان يكون عيسى هو المفعول الأول ، وآثارهم المفعول الثاني . لكنه ضمن معنى « جاء » وعدّي بالباء ، وتعدى « إلى آثارهم » بعلى . هذه خلاصة ما قاله أبو حيان ، وأطال في هذه المسألة ليرد على الزمخشري ما أعربه إذ قال ما نصه :