تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وقد رمق الشعراء سماء هذا المعنى وكان السابق في هذا الميدان أبا تمام الطائي في قصيدته فتح الفتوح التي مدح بها المعتصم باللّه ، ووصف وقعة عمورية ، وقد قالها سنة مائتين وثلاث وعشرين للهجرة . وعمّورية من أعظم بلاد الروم في آسية الصغرى . وكان السبب في زحف المعتصم إليها أن تيوفيل بن ميخائيل ملك الروم خرج إلى بلاد المسلمين فبلغ زبطرة ، وهي بلدة في آسية الصغرى بين ملطية وسميساط ، وفيها ولد المعتصم ، فاستباحها قتلا وسبيا ، ثم أغار على ملطية وغيرها ، فقتل وسبى ومثّل بالأسرى . وبلغ الخبر المعتصم فاستعظمه ، وقيل : إن عربية صاحت وهي في أيدي الروم : وا معتصماه ! فأجاب وهو على سريره : لبيك ، لبيك . ونهض ونادى بالنفير وسار إلى عمورية . وتقول الرواية العربية : إنها المدينة التي ولد فيها تيوفيل ، وحاصرها واستدل على عورة في السور فرمى السور من هذه الناحية فتصدع ، ودخل العرب المدينة ، وذبحوا سكانها وأحرقوها وسبوا نساءها وأولادها ، وكان أبو تمام في صحبته وشهد الواقعة بنفسه ، وكان المنجمون قد زعموا للمعتصم أن الزمان لا يوافق الفتح ، وأن المدينة لا تفتح إلا في وقت نضج التين والعنب ، فلم يسمع المعتصم لقولهم وسار بجيشه ففتحها . ونجد أبا تمام يتحدث عن هذا كله في قصيدته فكأنها سجل تاريخي لهذه الموقعة العظيمة ، وقد استهلها بقوله :
السيف أصدق أنباء من الكتب * في حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف في * متونهن جلاء الشك والريب