تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل حرث قوم ظلموا أنفسهم فأصابته ريح فيها صرّ ، ولكن خولف النظم في المثل المذكور لفائدة جليلة وهي تقديم ما هو أهم لأن الريح التي هي مثل العذاب ذكرها في سياق الوعيد والتهديد أهم من ذكر الحرث ، فقدمت عناية بذكرها ، واعتمادا على أن الأذواق والفطر المستقيمة تستطيع رد الكلام إلى أصله على أيسر وجه . وقد استدل الفقهاء بهذه الآية على أن صدقة الكفار لا تنفع أصحابها ، لأن العقيدة هي الأصل ، وعليها الاعتماد ، وهذا أسمى ما يصل إليه البيان . 2 - التتميم : وقد تقدم ذكره ، وهو أن يأتي المتكلم بكلمة إذا طرحت من الكلام نقص معناه في ذاته أو صفاته ، والتتميم هنا في كلمة « فيها صر » فإنها أفادت المبالغة كما أفادت التجسيد والتشخيص ، كما تقول : برد بارد وليلة ليلاء ويوم أيوم ، ثم قيد الصر بالظرفية ، لأن الريح مطلقة ثم قيدها بالظرفية ، وكل مقيد ظرف لمطلقه ، لأن المطلق بعض المقيد ، فحصل التجسيد والتشخيص . وهذه من عيون النكت البلاغية ، فاحرص عليها واللّه يعصمك .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 118 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 )
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 34 | محيي الدين الدرويش