تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
من باب التضمين ، وقد ضمّن أذاع معنى تحدث ، فيتعدى بنفسه وبالباء . وكأنما هذه الكلمة تعبير صحيح عن الإذاعة التي تذيع الأخبار في أوقات معينة . والإذاعة : الإشاعة ، قال :
أذاع به في الناس حتى كأنه * بعلياء نار أوقدت بثقوب
واختار الزمخشري أن يكون المعنى فعلوا به الإذاعة . وهو أبلغ من أذاعوه ، ليكون التأديب أبلغ ، والنهي أشمل . وفي ذلك تعليم وتنبيه على وجوب كتمان أخبار الجيوش وتحركاتها ، وما أعظم المفسدة في لهج الناس بكل ما يطرق أسماعهم من أخبار وأراجيف ، خاصة في زماننا ، بعد أن طرق العدو المخذول البلاد العربية ، طهرها اللّه من دنسه ، وصانها عن رجسه .
( يَسْتَنْبِطُونَهُ )
: يستخرجون تدبيره بفطنتهم ومعرفتهم التامة بأمور الحرب ومكايدها . وهو في الأصل بمعنى استخراج الماء أول ما يحفر الأرض ، فاستعير لما يستخرجه الرجل بفضل ذهنه من المعاني . وفي اجتماع النون والباء فاء وعينا للكلمة سرّ عجيب ، إذ تدل على الظهور والوضوح ، فالنبأ هو الخبر يظهر للناس فيتناقلونه ويتداولونه فيما بينهم . وسبيل نابئ أي : ظاهر طارئ ، ونبّ التيس نبيبا صاح عند الهياج ، وفي صياحه ظهور له ، قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لوفد أهل الكوفة حين شكوا سعدا : « يكلمني بعضكم ولا تنبّوا عندي نبيب التيوس » . ومن هذه الكلمة اشتق الأنبوب ، والجمع أنابيب ، قال :
أو من مشعشعة ورهاء نشوتها * أو من أنابيب تفاح ورمان
ونبت : ظهر ، يقال : ظهر النبات والنبت في الأرض .
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 275 | محيي الدين الدرويش