النكاح وأما النبي صلى اللّه عليه وسلم فإن ذلك من خواصه التي تفرد بها .
هذا وقد كثر كلام أهل العربية حول العدد المعدول هل هو من الواحد إلى العشرة ؟ أو هو ما نطق به القرآن الكريم فقط ! قال قوم :
إنه ينتهي إلى رباع ، وقال آخرون : إلى سداس ، وقيل : إلى عشار .
وقد جاء لأبي الطيب المتنبي قوله :
أحاد أم سداس في أحاد * لييلتنا المنوطة بالتّناد ؟
قالوا : إن أبا الطيب لحن في هذا البيت عدة لحنات ، فقال :
أحاد وسداس ، ولم يسمع في الفصيح إلا مثنى وثلاث ورباع ، والخلاف في خماس وسداس إلى عشار . ومنها أنه صغّر ليلة على « لييلة » ، وإنما تصغر على « لييلة » . ومنها أنه صغرها ، والتصغير دليل القلة ، فكأنها قصيرة ، ثم قال : « المنوطة بالتناد » ولا شيء يكون أطول منها حينئذ ، فناقض آخر كلامه أوله . ولنا أن ندافع عن أبي الطيب في زعمهم عليه التناقض ، لأن التصغير يأتي في كلامهم أحيانا للتعظيم كقول لبيد :
وكل أناس سوف تدخل بينهم * دويهة تصغّر منها الأنامل
فأبو الطيب قد صغّر الليل هنا للتعظيم ، لأنه استطالها حتى جعلها منوطة بالتّناد . ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لعائشة :
يا « حميراء » ويحتمل أنها صغّرت لدقتها وخفائها . ومستعظم الأمور من مستصغر الشرر . وأما قوله : أحاد وسداس ، فإنه استعمل الجزء وهو واحد وست مفردين أي أنه لم يردها « أحاد » مكررة ولا ستا