لوجب أن يقال : فاكتبوا الدين ، وفي ذلك إخلال بحسن النظم ، وليدلّ على العموم ، أي : أيّ دين قليلا كان أم كثيرا .
3 - وذكر « إلى أجل مسمى » على سبيل التأكيد ، وليعلم أن من حق الأجل أن يكون معلوما بالتوقيت بالسنة والأشهر والأيام .
ولو قال إلى الحصاد مثلا لم يجز لعدم التسمية .
4 - وأناط الكتابة بكاتب بالعدل متّسم به .
5 - ونهى عن أن يأبى من يطلب إليه الكتابة ما كلّف به .
6 - وكرر الأمر بالكتابة بصيغة أخرى تشددا في الكتابة فقال :
« فليكتب » .
7 - وأمر الذي عليه أن يملي على الكاتب بالعدل ، لئلا تبقى له حجة .
8 - وتحوّط للأمر بأن أمره باتقاء اللّه بقوله : « وليتق اللّه ربه » .
9 - وعقب على الاتقاء بما يحتمه من عدم البخس ، واستعمل هذه اللفظة التي هي في الأصل اللغوي للعين العوراء ، يقال : بخست عينه ، أي عورت . ولا يخفى ما في هذا من التصوير المجسد الحاكي .
10 - واحتاط بما قد يطرأ على الأناسيّ من السأم والملالة ، وما يترتب عليهما من تفريط ، فتعم حينئذ الفوضى ، ويطرأ الخلل ، لأنهم لم يستوفوا كتابة ما شهدوا عليه ، سواء أكان كبيرا أم صغيرا .
11 - وبعد أن أوصى بما أوصى ، نبّه إلى أن ذلك هو السبيل الأقوم ، والطريق الأعدل ، صرح باسمه تعالى فقال : « عند اللّه » تبيانا للمصير المعلوم ، وتحذيرا من تفريط المفرط وافتئات المفتئت .
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 441
مساهمون: محيي الدين الدرويش
ص٤٤١