تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

في أجواء السورة

هذه السورة من السور المكية التي تتحدث عن أجواء يوم القيامة وما يجري فيه من أحداث كونية تكون بمثابة علامات وآيات تدل عليه ، كتكوّر الشمس ، وانكدار النجوم ، وتسيير الجبال ، وتعطل العشار ، وحشر الوحوش ، وتسجّر البحار ، وتزوج النفوس ، عندها تسأل الموؤودة : لما ذا قتلت ؟ وتنشر الصحف ، وتكشط السماء ، وتسعّر الجحيم ، وتقرّب الجنة . . . وكل هذه الأجواء الهائلة المرعبة تشكل الممهّدات الكونية ، أو الإطار الكوني لحدث مصيريّ آخر ، هو مواجهة الإنسان نفسه لأعماله بخيرها وشرّها معا . ثم تتحدث عن القرآن الذي يشكّك فيه هؤلاء ، ليؤكد إنه لقول رسول كريم وليس قول مجنون ، كما يحاول البعض أن يثير الضباب من حوله . وتتابع الحديث عن صفة الملك الذي جاء بالوحي ، الذي يريد اللَّه من الناس أن يعتبروه ذكرا يدفعهم إلى الاستقامة التي تتحرّك بها مشيئة الإنسان الخاضعة لمشيئة اللَّه . أمّا كلمة « التكوير » ، فقد أخذت من قوله تعالى :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
في ما تمثله من الحدث العظيم الذي يتضمن برودة الشمس وانطفاء شعلتها ، وجمود ألسنة اللهب المتصاعدة منها ، مما قد يوحي بالهول الكبير الذي يعطي الصورة الواضحة من طبيعة التغيير ، باعتبار أن فقدان الشمس