شقّ الأرض
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
عندما ينفذ الماء إليها ليفتح أعماقها ، ويمتزج بتربتها ، ويحوّل جوفها إلى خزانات واسعة تتفجر منها الينابيع ، وتجري منها الأنهار ، وتحوّل التراب إلى حياة تتفاعل مع البذور التي أبدع اللَّه خلقها وأودعها في الأرض ، لتنمو في أجزاء التربة وعناصرها الغذائية ، ثم لتشق الأرض من جديد ، لتخرج إلى وجهها ، وتتنفس هواءها ، وقد يلاحظ الإنسان ، كيف تشق النبتة النحيلة الأرض الصلبة القويّة ، من دون أي عنصر للقوّة إلا تقدير اللَّه ، في ما جعله في طبيعة الأرض من قوانين التفتّت والانفتاح على عملية نموّ النبتة في أجزاء التربة .
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا
من كل الحبوب التي تمثّل غذاء الإنسان والحيوان ، كالحنطة والشعير والعدس ونحوها
وَعِنَباً وَقَضْباً
والقضب هو ما يؤكل رطبا غضّا من الخضرة التي تقطع مرة بعد أخرى ،
وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا
أي البساتين ذات الأشجار المسوّرة بحوائط تحميها ، وكلمة
وَحَدائِقَ غُلْباً
معناها الضخمة العظيمة الملتفة الأشجار .
وَفاكِهَةً
قيل : الفاكهة : مطلق الثمار ، والأبّ : الكلأ والمرعى .
وقد جاء في الدر المنثور : « أخرج أبو عبيد في فضائله ، وعبد بن حميد ، عن إبراهيم التيمي ، قال : سئل أبو بكر الصدّيق رضي اللَّه عنه عن قوله :
وَأَبًّا
فقال : أيّ سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب اللَّه ما لا أعلم .
وأخرج سعيد بن منصور ، وابن جرير ، وابن سعد ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان ، والخطيب ، والحاكم ،