تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
لا غنى فيها .
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ
فهي من المفاهيم التي قد يدرك الإنسان معناها اللغوي في ما توحي به من معنى الموقع الذي تتحطم الأشياء فيه ، ولكنه لا يدرك حقيقته الواقعية في وجوده الفعلي .
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ
التي أوقدها اللَّه وأشعلها لتكون محرقة للكافرين والمستكبرين والطاغين .
الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
فتنفذ إلى داخل الإنسان ، لتحرقه ، كما تطل على الظاهر لينال عذابه . والمراد بالأفئدة القلوب ، وربما كان هذا كناية عن الكيان الإنساني الداخلي إمعانا في صورة العذاب التي تحتوي الكيان كله .
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ
أي مغلقة مطبقة لا تسمح لأحد منهم بالخروج إلى خارجها للابتعاد عنها والنجاة منها .
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
قيل إنها أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار . وقيل : هي عمد ممدّدة يوثقون فيها مثل المقاطر ، وهي خشب أو جذوع كبار فيها خروق توضع فيها أرجل المحبوسين من اللصوص وغيرهم . وهذه هي الصورة البائسة التي يعيش فيها هؤلاء الأغنياء الطغاة الذين استكبروا على رسالات اللَّه ، فكفروا بها ، وكذبوا الرسل الذين جاءوا بها ، وعلى الناس فأساءوا إليهم وأذلّوهم بمختلف الوسائل التي يملكونها . إنها صورة المصير الذليل الذي يريد اللَّه أن يقدّمه إليهم وإلى الذين يريدون أن يقتدوا بهم ، ليتراجعوا عن ذلك ، فينفتحوا على اللَّه ، وعلى الجانب الخيّر من الحياة ، في ما يؤكده اللَّه من السير على الصراط المستقيم في ذلك كله .
من وحي القرآن — صفحة 415 | السيد محمد حسين فضل الله