في أجواء السورة
وهذه السورة المكية تمثل نموذجا من الناس الذين يطغى عليهم الغنى ، ويرتفع بنظرتهم إلى نفوسهم ، حتى يخيّل إليهم أنهم في الدرجة العليا التي لا يبلغها أحد ، فينظرون إلى من دونهم من الفقراء نظرة استعلاء ، ويكثرون من الطعن فيهم بالكلمات السيئة التي تنال منهم ، وتؤذيهم وتسيء إلى كرامتهم وأعراضهم بإظهار عيوبهم والإكثار من سبّهم ، ويرون أن ذلك من حقوقهم الطبقية في ما تفرضه من سحق نفسيتهم وإذلال مواقعهم . وكانت هذه السورة تسجيلا للنظرة الإلهية إليهم ، فقد أنذرهم اللَّه بالويل ، وعرّفهم بأن المال لن يمنحهم خلودا في الحياة ، ولن يمنع عنهم الموت ، فسيموتون كما يموت الناس ، وستتحطم كل هذه الكبرياء في نار جهنم التي ينبذون فيها نبذ الكلمات المهملة ، وسيحترقون بها في ظاهر أجسادهم باطنهم ، وسيربطون بالعمد الممدّدة ، وستطبق عليهم فلا تفتح لهم ليخرجوا منها ، لأنهم سيخلدون فيها بالعذاب ، بدلا مما كانوا يأملونه من الخلود في النعيم .
السورة تؤكد على رفض المال كقيمة مهمّة
وإذا كان القرآن يقدّم هذه الصورة الأخروية للمصير الذي يلقاه هؤلاء ،