إليها في نظراتهم إلى السماء ، ليراقبوا ظاهرة كونية لامعة فيها ، أو شبحا غامضا يطوف في أرجائها ، أو ملكا سابحا في الفضاء أو نورا ، أو شيئا - أيّ شيء - مما يكون إيحاؤه الساذج ، أن هذا الإنسان قد طلعت عليه ليلة القدر ، ليكون ذلك بمثابة الكرامة الإلهية التي توحي له بالاعتزاز ، وتبعثه على الرضى بنتائج ليلته .
ولكن ذلك الوهم الروحي الباحث عن الظاهرة في خارج الذات هو المشكلة الناشئة من التخلف الفكري والروحي ، في فهم العبادة وفي وعي الدين ، وفي الإحساس بأسرار الذات في عمق المضمون ، حيث يتطلع الإنسان إلى خارج ذاته لا إلى داخلها ، وإلى شكل العبادة لا إلى مضمونها ، وإلى سطح الدين لا إلى عمقه ، ومن خلال ذلك تجمّد الدين وتحوّل إلى طقوس وعادات وتقاليد وابتعد الإنسان عن وعي حقيقته الإنسانية التي هي قبضة من طين الأرض ، ونفخة من روح اللَّه ، ليبقى متعبدا لذاته ، في ما هو الجسد الخالي من معنى الروح ، الغارق في ضباب الشهوة ، الذي هو مادّة تتحرك لتتحول إلى تراب ورماد ، وليس روحا تتجسد لتحلّق في رحاب اللَّه ، حيث هو معنى الإنسان في ليلة القدر .
من وحي القرآن — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٣٥٤