ربما يقال : إن ظاهر كلمة القرآن هو مجموع ما بين الدفّتين ، ولكن يمكن أن نلاحظ - على هذا - أن الآيات التي تتحدث عن إنزال القرآن في ليلة مباركة ، وفي شهر رمضان ، وفي ليلة القدر ، هي بعض من القرآن ، فهل تشير إلى نفسها كجزء من القرآن المنزّل ؟
ثم إن الظهور في الكل - لو كان - فهو مشترك بين الآيات التي تتحدث عن النزول التدريجيّ ، وعن نزوله بنفسه ، مما يدلّ على أنّ المراد بالقرآن هو المعنى العام الذي يصدق على الآية والسورة والكتاب كله . كما أننا نلاحظ في كتب السيرة أن النبي كان ينتظر النزول القرآني كلما وقع المسلمون في مشكلة تحتاج إلى الحل ، وكان يتوقف في بيانها للناس انتظارا منه للحل القرآني من اللَّه ، فلو كان قد نزل جملة ، لكان معلوما للنبي بتفاصيله في كل أحكامه ، واللَّه العالم .
ما هو القدر ؟
وما هو المراد بالقدر ، فهل هو بمعنى الشرف والرفعة في ما يمثله ذلك من علوّ الدرجة والمنزلة ، لما لها من المنزلة الرفيعة عند اللَّه ، أم أن المراد التقدير ، فهي الليلة التي يقدّر اللَّه فيها كل أحداث السنة ، من حياة وموت ، وبؤس وشقاء ، وحرب وسلّم وغير ذلك ، ولعل هذا هو الأقرب بلحاظ قوله تعالى :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
[ الدخان : 4 - 5 ] وقوله في آخر السورة :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
.