وتحدّيهم للرسول وللرسالة ، وبالتالي تحديهم للّه سبحانه ، فما الذي يؤمن الكافرين الآخرين الذين يقفون الموقف نفسه ، ويعملون العمل نفسه ، ولو كان ذلك بطريقة أخرى ؟ وإذا كان الأمر كذلك ، فلا بدّ للناس من أن يبتعدوا عن خط الطغيان النفسي المؤدّي إلى الطغيان العملي ، في ما يفرضه من التكذيب لما لا يجوز التكذيب به ، ومن الجريمة التي لا يجوز القيام بها .
وهكذا يقف الناس على الخطّ الفاصل بين الفلاح والخيبة ، في ما يواجهونه من نتائج ذلك على مستوى المصير في الدنيا والآخرة . وليس من الضروري أن يكون العذاب على الطريقة السابقة في الأمم الأخرى بشكل مباشر ، فقد يعذبهم اللّه في الدنيا بالوسائل الطبيعيّة التي تثير في الحياة الكثير من المشاكل والتحديات والمصائب التي تتحرك في أوضاعهم الفردية والاجتماعية ، في ما يبتليهم اللّه به من الجوع والخوف ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ونحو ذلك ، فليراقبوا اللّه في كل مواقعهم في الحياة .
من وحي القرآن — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٢٨٨