تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
عامة في مسؤولية الجماعة عن تركيز قاعدة الثبات في الشخصية في الواقع الاجتماعي باستعمال مختلف الأساليب الروحية والفكرية والعاطفية ، الضاغطة على كل نقاط الضعف الإنساني ، المؤثرة في تكوين ذهنية واقعية ترصد نقاط القوّة وتعمل على تحريكها في حياة الإنسان . وأمّا المرحمة ، فهي العنصر الحيوي في كل القيم الإنسانية التي تتفاعل مع آلام الناس ومشاكلهم وحاجاتهم ، بحيث تحشد المشاعر العميقة لتثير الفكرة التي تنفتح ، وتحرك الشعور الذي يتعاطف ، وتوحي بالعمل الذي يحتوي ذلك كله في عملية مشاركة في الحل ، ومبادرة للتخفيف ولاحتواء كل الأجواء السلبية وتحويلها إلى أجواء إيجابية . وقد أراد اللَّه أن يجسّد الاهتمام بها ، فاعتبرها من صفاته الكمالية التي يحب لعباده أن يذكروه بها في كلمتين « الرحمن والرحيم » ليتأكد المضمون العقيدي الأخلاقي في استيحاء علاقة اللَّه بهم في مواقع الرحمة ، ليمتد ذلك في حياتهم كأساس للقيمة الإنسانية الكبيرة . والتواصي بالمرحمة ، يمثل خطوة تثقيفيّة تربويّة ، في المستوى الإعلامي والعملي للسيطرة على كل نوازع الأنانية الذاتية ، ومشاعر القسوة المعقّدة الناشئة من جفاف الينابيع الإنسانية في أعماقهم ، وسيطرة العناصر الوحشية في شخصياتهم ، مما قد يهدّد سلامة المجتمع . ولعل هذه الحركة الاجتماعية التي لا تنحصر في هيئة معينة ، بل تمتد إلى مسؤولية كل فرد في الجماعة هي التي تخلق رأيا عاما في مسألة الرحمة ، وإحساسا عميقا في روحية المجتمع ، بحيث تتحول من حالة عاطفية فردية ، إلى قاعدة أخلاقية اجتماعية في تفكير المجتمع وإحساسه وحركته على مستوى القيمة الكبيرة .