تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
المال وأوهام الخيال ، فهناك واقع صعب مرير ستواجهون ثقله وصعوبته في الموعد المحدد في يوم الفصل الذي تسبقه الأوضاع الكونية الجديدة التي تقلب الكون رأسا على عقب .
إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا
بحيث تتغير معالمها وتتحطم ، فلا يبقى هناك شاخص على سطحها ، في انقلاب كونيّ شديد يطلّ على أجواء القيامة .
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
أمّا مجيء اللَّه إلى أجواء القيامة كما يجيء الملك في الوضع المتجسد المحسوس ، فهو أمر غير متصوّر ، لأن اللَّه
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] ، ولذلك فلا بد من حمله على أمر اللَّه ، أو هيمنته وإشرافه على الوضع كله ، مما يجعل من حضوره الذي يوحي به المجيء حضورا معنويا ، باعتبار أنه أقوى حضور ، فهو في عالم الغيب أعظم من كل موجود في حضوره في عالم الحسّ . ويقف الملائكة صفا صفا في وقفة استعداد لتلقّي أمر اللَّه في ما يعهده إليهم من المهمّات في يوم القيامة .
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ
فقرّبت إلى الموقف لتقف متأهّبة في استعداد الطاعة إلى اللَّه وفي كل ما يأمرها به .
يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ
حقائق الأشياء ، وتنكشف عنه حجب الغفلة ، ويعلم أن ما قرره اللَّه في كتبه ، وما جاءت به الأنبياء في تعاليمها ، هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
أي من أين له الذكرى ، فوجودها كعدمه في هذا الموقف الذي
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
[ الأنعام : 158 ] ، لأنه لا يستطيع تدارك ما فاته من الفرص الكثيرة ، ولا مجال الآن للتوبة وللعمل الصالح .