الكبرى » التي لا يحسّ فيها براحة الموت ولذّة الحياة ، وتلك هي الخسارة الخالدة .
ثم تثير السورة الدعوة الإلهية لتطهير النفس وتزكيتها باعتبار أنها سبب الفلاح في الدنيا والآخرة ، حيث تنفتح في الجانب العمليّ على ذكر اللَّه ومراقبته في كل الأمور ، والوقوف بين يديه في الصلاة التي يعرج فيها المؤمن بروحه إلى اللَّه ، ولكن مشكلة الناس أنهم يؤثرون الحياة الدنيا ويبتعدون عن الآخرة من دون وعي حقيقيّ بأن الدنيا متاع ، وأن الآخرة خير لهم في نتائجها الطيّبة الخالدة ، مما يجعل الاستعداد لها بالإيمان والعمل الصالح أخذا بأسباب الخير ، وهي في الوقت نفسه دار الخلود التي يبقى للإنسان منها كل ما يحصل عليه فيها من النعيم الدائم .
إنها حقائق الكون والرسالة والدعوة وحركة الطاعة في حياة الإنسان التي تطل على مصيره في الآخرة ، وهي رسالة اللَّه التي أودعها في صحف إبراهيم وموسى عليه السلام ، وعرّفها لنبيّه محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم كحقيقة إيمانية قرآنية .
من وحي القرآن — صفحة 194
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص١٩٤