بدّ لهم من أن لا يتعبوا جراء طول الزمن وامتداد المرحلة التي يتحرّكون فيها ، وأن لا يتعقّدوا من المؤامرات المتنوّعة التي يدبّرها الكافرون ضدّهم بوسائلهم المختلفة ، وأن لا يستعجلوا النجاح قبل توفّر شروطه الموضوعية ، لأن طبيعة التعقيدات السياسية أو الاجتماعية أو الأمنية أو الاقتصادية قد تحتاج إلى وقت طويل للحلّ من خلال الظروف الموضوعية المعقدة الخاضعة لأوضاع الزمان والمكان والأشخاص ونحو ذلك .
وعلى ضوء ذلك ، فقد يكون من الضروريّ لهم أن يدخلوا في الحسابات الدقيقة للمواقف ، وأن يدرسوا طبيعة خلفيات الكيد الاستكباري وظروفه وأوضاعه ، وأن يتابعوا تطورات الساحة الإسلامية ومشاكلها ومواقفها ، وأن يثقوا باللَّه في نصره للمؤمنين إذا أخذوا بأسباب النصر وتوكلوا على اللَّه ، في ما لا يملكون أمره ،
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
[ الطلاق : 3 ] وقد أثبتت الآية قدرا فعليهم أن يأخذوا بتقدير اللَّه للأمور ، في ما تعبر عنه السنن الكونية للمجتمع وللحياة ، ويضعوا في وعيهم أن الكافرين إذا كانوا
يَكِيدُونَ كَيْداً
، فإن اللَّه يكيد لهم كيدا مماثلا أو أعظم منه بما يبطل خططهم ، ويهزم جمعهم ، ويجعل الخير للمؤمنين في كل حال .