القرآن هو القول الفصل
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ
صحيح أن الرجع قد يراد به لغة - كما تقدم - المطر ، إلا أنه قد يعمّم لينتحل كل الظواهر السماوية المتكررة البادية للحس أو للعيان ، كما في طلوع الكواكب وغروبها ونحو ذلك .
وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
وهو الشقّ ، ولعلّ المراد به النبات عندما تنشق الأرض عنه ، وأمثاله . وربما كان في القسم بهذين المخلوقين العظيمين من الظواهر البارزة فيهما ، بعض الإيحاء برجوع الإنسان إلى الحياة بعد الموت ، وانشقاق الأرض عنه وخروجه منها إلى الحساب يوم القيامة .
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ
هذا القرآن الذي يقرّر حقيقة الآخرة في ما توحي به من البعث بعد الموت ، هو الحقيقة الحاسمة ، لأن اللَّه أنزله ليعرف الناس حقيقة الوجود في عالم الغيب وفي عالم الشهود ،
وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
لأن اللَّه لا يهزل ، بل هو الجدّ كل الجدّ في كلامه وأفعاله . وربما كان المراد به المضمون نفسه المتعلّق بالمعاد ، من دون توسيط القرآن في دلالته عليه .
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً
هؤلاء المشركون الذين يتحرّكون بكل وسائلهم الخبيثة المتعدّدة ، ليخطّطوا الخطط ، وليبتدعوا الحيل ، ليكيدوا لك - يا محمد - وللمؤمنين معك ، من أجل أن يسقطوا الرسالة بإسقاط موقفك وموقف المؤمنين ، فلا تخف منهم ، ولا تسقط أمامهم ، فإنهم لن يستطيعوا أن يصلوا إليك بسوء ، لأنهم لا يملكون الامتداد بهذا الكيد ، فهم لا يملكون شيئا من القوّة المستقلة ،
وَأَكِيدُ كَيْداً
فأنا الرّبّ القادر القاهر الذي يملك أمر الحياة