تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
للنار ، فسره بها
النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
فكأنه تحوّل إلى نار ، أو كأنه لا ينظر إليه إلا من خلال النظرة إلى النار ، فكأنه اندمج فيها بحيث ذاب وجوده في طبيعتها .
إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ
في جلوسهم على أطرافها ليتلذّذوا بمنظر هؤلاء المؤمنين المعذّبين ، وليجعلوا من ذلك ملهاة لهم ، في ما اعتاد الطغاة أن يلهوا به من تعذيب الأبرياء .
وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ
يعاينون عذابهم واحتراقهم ويسمعون صرخاتهم ، فلا يزيدهم ذلك إلا فرحا وسرورا وطغيانا ، في ما قد يوحون لأنفسهم بالنصر .
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
فلم يصدر منهم أيّ ذنب من الذنوب التي يرتكبها الخاطئون ليعاقبوا عليها ، ولم يحدث منهم أيّ إخلال بالنظام العام ليستحقوا النقمة التي تتنفس بهذا العذاب ، بل كلّ ما هناك أنهم آمنوا باللَّه العزيز القادر ، الحميد المستحق للحمد في كل حال ، ولعل ذكر هاتين الصفتين للَّه ، سبحانه ، يوحي بأنهما من بعض الأسس التي ارتكزوا عليها في إيمانهم به ، كما يوحي ، من طرف خفيّ ، بأن اللَّه قادر على أن ينتقم لهؤلاء المظلومين ، لأنه وحده الذي يملك الأمر كله ، والحمد كله ، فهو مالك السماوات والأرض الذي لا ملك لغيره ولا حمد لسواه ، وهو الشاهد على كل شيء ، فلا يغيب عنه ما يفعله هؤلاء .

الصراع الدائم بين الإيمان والكفر

وتلك هي جريمة الكثيرين من المؤمنين المتقين العاملين في سبيل اللَّه ، السائرين على خط هداه ، عندما يخضعون للتعذيب والتشريد والقتل من قبل
من وحي القرآن — صفحة 168 | السيد محمد حسين فضل الله