القسم بالسماء ذات البروج
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
هذا هو القسم الأول بالسماء ذات البروج . وربما كان هذا التعبير كناية عن مواضع الكواكب في السماء ، وذلك ما يوحي به قوله تعالى :
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
[ الحجر : 16 - 17 ] ، مما يراد فيه الإيحاء بأنها تشبه البروج المعدّة للدفاع .
وعلى ضوء ذلك ، يظهر أن تفسيرها بالبروج الاثني عشر لا يرجع إلى دليل ، بل الدليل القرآني على خلافه .
وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ
وهو اليوم الذي وعد اللَّه به عباده ليجمعهم عنده ، وليحاسبهم على أعمالهم ليجزيهم عليها ، إن خيرا فخيرا ، وإن شرّا فشرّا ، وهو يوم الفصل ، في ما اختلفوا فيه ، وفي ما تنازعوا واقتتلوا فيه ، من قضايا الدنيا التي خلّفوها وراء ظهورهم ، فقد أمهل اللَّه الناس في الدنيا ، فلم يحاسبهم ، ولم يعاقبهم على ما فعلوه ، ليجتمعوا في هذا اليوم العظيم .
وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
وقد فسّر الشاهد بمن يشهد ويعاين أعمال الكفار في الدنيا ، والمشهود ما يشهده الكل ويعاينونه ، وبذلك تكون الشهادة بمعنى المعاينة ، لا بمعنى أداء الشهادة ، لأن ذلك لو كان المراد لكان حق التعبير « ومشهود عليه » ، لأنها بهذا المعنى إنما تتعدّى ب « على » .
ويتابع صاحب هذا الرأي فيقول : « وعلى هذا يقبل
وَشاهِدٍ
الانطباق على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم لشهادته أعمال أمته ثم يشهد عليها يوم القيامة ويقبل