بشّر المكذبين بعذاب أليم
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ
تكذيبا لا ينطلق من فكر مضادّ للإيمان ، ولا من شبهة تثير الضباب أمام حقائقه ، بل من خلال العقدة المتأصلة في النفس الحاقدة - من موقع الذات - على الرسالة والرسول .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ
أي بما يكنّونه في صدورهم ، ويضمرونه في أفكارهم من خلفيات هذا التكذيب ، ومن نوايا الشرّ الذي يخطّطون له في عقولهم ، فلا يحسبون أنفسهم بمنأى عن الحجة التي تؤدي بهم إلى استحقاق العذاب .
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
لأن ذلك هو جزاء المكذبين عن غير أساس .
للصالحين أجر غير ممنون
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
والتزموا الخط الرسالي فكرا وسلوكا ومنهج حياة ، فعاشوا الإيمان في وجدانهم ، وحركوا مفاهيمه في أخلاقهم ، وانطلقوا في مسيرته في خطواتهم ، فاستحقوا بذلك رضى اللَّه ، وعاشوا في آفاق رحمته ،
لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
أي غير مقطوع ، بل هو ممتدّ متواصل .
وقيل : إن المراد به المنّ وهو القول الّذي يمنّ به صاحب النعمة على آخذها بما يثقل عليه ، فالمقصود أن هذا الأجر لا يستتبع أيّ كلام يثقل على المؤمنين الصالحين ، بل لا يسمعون إلا كلاما طيّبا يرتاحون إليه .
والظاهر أن المعنى الأول أقرب إلى الاعتبار ، لأن المنّ لا يكون ثقيلا