تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

نسيان الآخرة يؤدي إلى الهلاك

إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً
عندما كان يعيش في الدنيا ، وينال من متاعها ، ويكرع من لذاتها وشهواتها ، وينسى ربه في حسابه وعقابه . ولكن ما قيمة كل هذا السرور الذي تبخّر بالموت واستنفد كل مشاعره فلم يبق منه شيء ؟ وما قيمة التاريخ الذي يحتوي الذكريات الحلوة ، إذا كان الحاضر يتحدّاه بالواقع القاسي المرّ ؟
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
أي لن يرجع إلى ربه للحساب ، ولذلك ، فإنه لم يجد هناك أي موجب للتوقف عن الامتداد في الغيّ والاستغراق في العصيان ، لأن الحياة - لديه - نهاية المطاف ، فلما ذا يحرم نفسه من لذائذ الحياة وشهواتها ؟ وهكذا سار على حساب ظنّه الذي انطلق من تمنياته أن لا يكون هناك آخرة ، لا من قناعته الفكرية ، كما يحدث للبعض من الناس الذين يحوّلون تمنياتهم إلى قناعات ، ولا يعملون على أن يتوقفوا للتفكير وللحوار مع الذين يحملون القناعات الأخرى المضادة .

اللَّه بصير بأعمال عباده

بَلى
فقد كان مخطئا في ظنّه ، فليس الأمر كما زعم ،
إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً
، فهو يعلم منه ما لا يعلم هو من نفسه ، ويعلم سرّه وعلانيته ، كما أنه يطّلع على خلفيات مواقفه التي تخفي الأسس الفكرية التي يمكن أن تقوده إلى الإيمان ، ولكنه يتخذ موقف المعاند الذي يأبى أن يقتنع عنادا واستكبارا ، وينسى أن ذلك لا ينفعه بشيء ، لأن اللَّه سوف يواجهه - غدا - بأعماله عندما يقف - بين يديه - للحساب ، ليجزيه على ما قام به من أعمال الكفر والشرّ التي أحصاها اللَّه بكل مفرداتها الصغيرة والكبيرة .