في أجواء السورة
وهذه السورة المكية ، توحي في مقاطعها بالأجواء العامة التي تسبق يوم القيامة في استسلام السماء للَّه ، وانشقاقها طواعية له ، وفي استسلام الأرض للَّه ، واتساعها وانفتاحها على ما فيها من أجداث وتخلّيها عنها انقيادا له تعالى .
ثم يأتي دور الإنسان الذي يراد له أن يستسلم للّه في طاعته له وانقياده إليه ، ليكون الكادح إليه ، ليلاقي جزاء ذلك في يوم القيامة ، الذي ينقسم فيه الناس إلى فريق الجنة وفريق النار .
وتنطلق السورة بعد ذلك لتتحدّث عن بعض المشاهد الكونية الحاضرة في أجواء التلويح بالقسم ، وعن الأوضاع التي يمكن أن تحدث للناس في الذي يقدره اللَّه من سننه الاجتماعية في حياتهم المتحركة المتغيرة ، ويدعوهم في إيماءة إيحائيّة إلى الإيمان به من خلال التفكير العميق بذلك ، وينكر على أولئك الذين لا يؤمنون ، ولا يخشعون سجودا عند قراءة القرآن الذي يوحي للقلب الإنساني بعظمة اللَّه الذي يطّلع على كل ما في داخل قلوبهم ، ثم يهددهم بالمصير الأسود الذي يلتقون فيه بالبشارة الساخرة ، وبالعذاب الأليم .
أمّا المؤمنون العاملون بالصالحات ، فلهم أجر غير ممنون . . .