تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الذي لا يسقط في ضغوط الحاضر بل يتطلع إلى انفتاحات المستقبل .
وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ
فيغمز كل واحد منهم لصاحبه بعينه ليشير إلى بعض أوضاع المؤمنين التي يستشيرون فيها السخرية ، ليضغطوا على مشاعرهم ويدفعوهم إلى الارتباك والتعقيد والخجل .
وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ
وهكذا يرجعون إلى أهلهم بعد كل هذه الوضاعة النفسية ، والحقارة الروحية ، والسقوط الأخلاقي ، وهم راضون عن ذلك كله ، مرتاحون إلى مواقفهم ، مبتهجون بما فعلوه ، فرحون بالنتائج التي وصلوا إليها ، وهم يتحدثون حديث تفكّه وأنس وحبور ، لا يشعرون بأيّ لون من ألوان تأنيب الضمير .
وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ
لأنهم يرون في ذهنيتهم المنحرفة أن الكفر يمثل خط الهدى ، وأن الإيمان يمثل خط الضلال ، من دون وعي فكريّ أو روحيّ للخط الأصيل للاستقامة ، فيخيّل إليهم أنهم على حقّ ، وأن المؤمنين على باطل ، وهذا هو العجب العجاب ، أن يتحدث الفجار عن المؤمنين بأنهم على ضلال .

لا سلطة للكفّار

وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ
من الذي أعطى هؤلاء المجرمين صلاحية إصدار الأحكام على المؤمنين ؟ وما ذا يملكون من الحق الذي يبرّر لهم هذه النظرات ؟ ومن هم في التقييم الإنساني ، ليجعلوا من أنفسهم قيّمين على الناس ، وعلى المؤمنين بالذات ؟ إن اللَّه - وحده - هو الذي يملك السلطة كلها ، وهو الذي يسلّط بعض عباده على بعض ، في ما يراه من صلاحهم في ذلك كله . فهل أرسلهم اللَّه