تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
لطبيعته ، عارفا بالمسؤوليات التي يجب أن أحملها ، وبالأعمال التي ينبغي أن أقوم بها مما يريدني اللّه أن أتحرك فيه ، واثقا بأن الدنيا هي مزرعة الآخرة ، وأن الإنسان يحصد هنا ما كان يزرعه هناك ، وأن الذي يزرع الحسنات يحصد رضى اللّه ونعيمه في جنته ، وأن الذي يزرع السيّئات يحصد سخط اللّه وعذابه في ناره ، وأن الناس سوف يقفون جميعا أمامه ليواجهوا الحساب الدقيق الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من أعمالهم ، وهذا ما جعل خط حياتي يتحرك بالنتائج التي أقدّمها الآن ، أمام اللّه .
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
تمنحه الرضى الروحي والقلبي بحيث لا يشعر بأيّ نوع من الأذى الذي ينغّص عيشه ، أو القلق الذي يمزّق مشاعره ، وبذلك كانت راضية ، لأنها لا تحمل أيّ عنصر من العناصر التي ترهق صاحبها .
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ * قُطُوفُها دانِيَةٌ
فلا تكلّفه أيّ جهد في قطافها عندما تشتهيها نفسه . ويبقى النداء الذي يتردد في جنبات الجنة لكل المؤمنين الذين يعيشون فيها السعادة العظيمة التي لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ليوحي إليهم بالكرامة التي يمنحهم اللّه إياها جزاء على أعمالهم الصالحة :
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ
التي انقضت بانقضاء الدنيا ، فقد جاهدتم وتعبتم وصبرتم وأعطيتم للّه من جهدكم الكثير مما تستحقون عليه الثواب العظيم . وإذا كان الحديث عن الأكل والشرب ، فإن المسألة لا تقتصر عليهما ، لأن السعادة الروحية التي يمنحهم اللّه إيّاها في رضوانه ولطفه ومحبته ، لا يبلغها شيء مما يعرفه الناس من مشاعر السعادة ، ولكن مناسبة الحديث عن الجنة يوحي بالحديث عن النعيم الحسي المتمثل بالأكل والشرب .