تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الملائكة أو غيرهم ، وإن كان المتبادر أنهم منهم . وقد تقدم الحديث عن العرش في ما قدمناه من تفسير الآيات المتعلقة به ، وهو غيب من غيب اللّه الذي قد يكون المنطقة العالية من السماء ، في ما تمثله من مظهر العلوّ والقدرة والسيطرة ، مما يجعل نسبته إلى اللّه على سبيل الكناية للتعبير عن ذلك ، واللّه العالم .
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ
لأنه اليوم الذي تبلى فيه السرائر وتتمزّق ، فلا يبقى هناك شيء منها مما كان الإنسان يستره عن الناس ، حيث سيواجههم بالموقف الذي تشهد فيه الجوارح على ما عملت ، ويشهد الحافظان على ما كتبا . . . وهناك الشاهد لما خفي عنهم ، والرقيب على الناس من ورائهم ، وهو اللّه الذي يعلم ما يسرّون وما يعلنون ، ولا تخفي عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، الأمر الذي يفرض على الإنسان أن يحافظ في الدنيا على أن تكون أسراره التي تمثل خلفيات أعماله مما لا يخجل منها أمام اللّه ، وأن تكون أعماله مما لا يخاف من عقابها بين يدي اللّه .

أخذ المؤمنين الكتاب يوم القيامة باليمين

وهذه هي الصورة التفصيلية لموقف المؤمنين والكافرين يوم القيامة .
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
والأخذ باليمين من علامات الإيمان
فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
من خلال الثقة الكبيرة بما قدّمه من عمل صالح يؤكد خط الإيمان في حياته ، ولذلك فهو لا يخاف من أن يطّلع الناس على كتابه الذي لا يحتوي على أيّة سيّئة مما يخاف من مسئوليتها أو من فضيحتها .
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
فقد كنت مستعدّا لهذا اليوم ، واعيا
من وحي القرآن — صفحة 74 | السيد محمد حسين فضل الله