وكيف يجب أن نجعل كل حياتنا مظهرا متحركا لعبوديتنا للّه .
إنه النداء بالويل الذي يحس به الإنسان وهو يرى نفسه على حافة الهاوية التي تقوده إلى الهلاك ، وتتصاعد الحسرة في نفوسهم ، ثم تبدأ الرغبة في آفاقها الروحية لترتفع إلى اللّه الذي أدركوه في مواقع رحمته في ما شعروا به من آفاق عظمته ، وبدأت الأمنيات الروحية خلافا لتلك الأمنيات المادية ، في حركة ابتهالية خاشعة تهزم اليأس في نفوسهم .
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها
وهو قادر على كل شيء ، الرحيم بعباده الراغبين إليه الراجعين إليه بعد طول هروب منه ، وانحراف عن خط هداه ، فإن الذي أعطانا الجنة ، ثم أخذها منا بعد أن كفرنا ، قادر على أن يبدلنا خيرا منها بعد أن شكرنا وآمنا به
إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ
، ولا نرغب في سواه ، لأنه وحده المدبّر لأمور عباده ، المهيمن على الأمر كله .
كَذلِكَ الْعَذابُ
الذي يمكن أن يحدث لكل الناس الذين يأخذهم الغرور بأموالهم وأولادهم وأنفسهم ، فيأخذهم اللّه أخذ عزيز مقتدر ، فيحرمهم ويعاقبهم من حيث لا يشعرون
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ
لأنه العذاب الذي لا مجال فيه للخلاص ، لأنه لا مجال فيه للتوبة والعودة إلى اللّه من جديد ، كما هو الحال في عذاب الآخرة ،
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
ما يجب أن يفكروا فيه ، لينتهوا إلى النتيجة المثلى ، في حياتهم في الدنيا والآخرة .