تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ذلك ، كما يفعل بعض الناس عندما يتحدثون عن أيّ عمل يريدون القيام به في المستقبل ، فيقولون سنفعل ذلك إن شاء اللّه ، أو إلّا أن يشاء اللّه خلافه ، وربما كان المعنى أنهم لم يعتبروا في اتفاقهم نصيبا للفقراء والمساكين ليعزلوه لهم ليكون استثناء من حصتهم . وهكذا عاشوا التمنيات الصباحية في ليلهم الأسود في ثقة كبيرة بأنهم سوف يبلغون ما يريدونه ، فيقطفون ثمار هذه الجنة ليحصلوا منها على المال الوفير .
فَطافَ عَلَيْها
أي على الجنة
طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ
في ما يرسله اللّه إلى بعض عباده من البلاء المتنوّع الذي يطوف بأرزاقهم وأجسادهم ، من رياح عاصفة وأمراض فاتكة ، وأوضاع قاسية ، ونيران محرقة
وَهُمْ نائِمُونَ
.
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
أي كالشجر المقطوع ثمره ، أو كالليل الأسود - في المعنى الآخر للصريم - لما اسودّت بإحراق النار التي أرسلها اللّه عليها ، أو كالقطعة من الرمل التي لا نبات فيها ولا فائدة . والمهم في كل هذه المعاني أن الجنة لم تعد لها أيّة نتيجة مادية على مستوى آمالهم الكبيرة .
فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ
تبعا للاتفاق بينهم ليجتمعوا للذهاب إلى الجنة في بداية الصباح
أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ
إن كنتم قاصدين لقطع الأثمار من الأشجار . وهكذا استجابوا للنداء
فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ
في حديث خافت يحذرون فيه أن يسمعهم أحد ، وهم يتآمرون ويتواصون فيما بينهم .
أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ
من هؤلاء المساكين الذين يتجمعون حول البساتين في مواعيد قطف الثمار ، ليحصلوا على شيء منها من خلال ضغط طلباتهم الملحّة التي قد تحرج أصحابها فيبادرون إلى الاستجابة لهم .