تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

في أجواء السورة

وهذه سورة مكية من سور العقيدة التي تتحرك في أجواء القيامة ، وتطلّ على كل التاريخ الإنساني في الأرض ، حيث تتابعت أمام الإنسان مشاهد القدرة الإلهية في كل ما أحاط به ، ولوحات الإبداع في تكوينه منذ أن كان نطفة إلى كل مسار التقدير الإلهي في حياته . مع ذلك ، فإن الكثيرين من أفراده لا يؤمنون باللّه وباليوم الآخر بل يلجأون إلى التكذيب . وتحتشد في هذه الأجواء كل الصور المرعبة المهولة للقيامة في تنوّع متحرك مع كل اللمسات التعبيرية الموحية بالهول ، وكل الصدمات الشعورية التي تهزّ مكامن الإحساس لدى الإنسان بالخوف من ذلك الموقف الذي لا مجال فيه لأيّة كلمة ، ولأيّ عذر ، لأن الكلمات قد تساقطت أمام الحقيقة الإلهية التي لم تبق لأيّ إنسان حجّة في لهوه وعبثه وانحرافه ، ولأن الأعذار لا تثبت أمام الواقع الذي تمثّل بالانحراف في كل تاريخه ، ولأن عظمة اللّه في هيمنته على الموقف آنذاك ، تخرس الجميع ، أمام المشهد العظيم .